النويري
264
نهاية الأرب في فنون الأدب
قويت شوكتهم واغتصبوا أموال الناس ، وأوقعوا بقوم « 1 » من كنانة وباهلة وقتلوا بعضهم في جمادى الآخرة من هذه السنة ، فوجّه إليهم محمد بن صالح - عامل المدينة - حماد بن جرير الطبري في جيش فقاتلوه ، واشتد القتال فقتل حمّاد وعامّة أصحابه ، وأخذ بنو سليم الكراع والسلاح والثياب ، فزاد طمعهم ونهبوا القرى والمناهل ما بين مكة والمدينة ، فوجه إليهم الواثق بغا الكبير في جمع من الجند ، فقدم المدينة في شعبان فلقيهم ببعض مياه الحرّة - من وراء السّوارقيّة وهى قريتهم ، التي يأوون إليها وبها حصون ، فقتل بغا منهم نحوا من خمسين رجلا ، وأسر مثلهم وانهزم الباقون ، وأقام بغا بالسوارقيّة ودعاهم إلى الأمان على حكم الواثق ، فأتوه متفرقين فنزل عنده من يعرف منهم بالفساد وهم زهاء ألف رجل ، وخلَّى سبيل الباقين وعاد بالأسرى إلى المدينة في ذي القعدة ، فحبسهم بها ثم سار إلى مكة ، فلما قضى حجه سار إلى ذات عرق ، وعرض على بنى هلال مثل الذي عرض على بنى سليم فقبلوه ، فأخذ من مفسديهم نحو ثلاثمائة رجل إلى المدينة فحبسهم ، ثم سار إلى بنى مرّة فنقب الأعراب السجن ليخرجوا ، فرأت امرأة النقب فصاحت يا أهل المدينة ! فجاؤوا فوجدوهم قد قتلوا الموكلين وأخذوا سلاحهم ، فاجتمع أهل المدينة وقاتلوهم ، فقتل سودان المدينة كل من وجدوه منهم ، وكان مقتلهم في سنة إحدى وثلاثين ومائتين . وفيها - أعنى سنة ثلاثين ومائتين - مات عبد اللَّه بن طاهر بنيسابور ، وهو أمير خراسان والسواد والري وطبرستان وكرمان وما يتصل بها ، وكان خراج هذه الأعمال يوم وفاته ثمانية وأربعين ألف ألف درهم ، فاستعمل الواثق على أعماله كلها ولده طاهر بن عبد اللَّه بن طاهر . مات أشناس التركي بعد موت ابن طاهر بسبعة أيام
--> « 1 » في ف ، ك : بهم واتبعنا ما في ص لاتفاقه مع الكامل ج 5 ص 270 المأخوذ عنه .